نصيف الناصري:ست مجموعات شعرية في النفايات

المقاله تحت باب  تواصل اجتماعي
في 
03/01/2018 05:36 PM
GMT



بابنيوز- كتب نصيف الناصري: كُنتُ قَد كتبْت عدّة مرَّات انَّني رميت في النفاية، حين كنت أُقيم بعمَّان. 6 مجموعات شعرية وأَكثر، أَنجزتها في سنوات الثمانيّنيات مِن القرن الماضي. سَنَة 1986 أَصْدرت بخطّ اليد، وفي الحبر الصيني الأَسود. رباعيتي الأُولى "جهشات. 4 مجموعات شعرية". سَنَة 1996 صدرت مجموعتي الأُولى"أَرض خضراء مثل أَبواب السَنَة"، بمبادرة طيّبة مِن الشاعر الكبير الاستاذ عبد الوهَّاب البياتي يرحمه الله، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ونالت حصَّة جيدة مِن الاهتمام والمتابعة في الصحافة. رغبْت بعدها في اصدار المجموعة الثانية، فتلقَّيْت نصيحة "ربما سيئة" مِن الاساتذة الكُبار البياتي وسعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر.



-":نصيف، مجموعتك الأُولى جيدة، مجموعتك التي ترغب في اصدارها، ومجموعاتك الأُخرى. مُجرَّد عواء وصراخ ضدّ حياتك في سنوات الحرب. في النهاية أَوهموني انَّني لازم أَكتب الشعر على طرائقهم. صرت حمار، ورحت مزَّقت مجموعاتي. قُلت لنفسي، لازم أَن أَبدأ مِن جديد. وصلت السويد وليس لي سوى المجموعة التي صدرت على نفقة الاستاذ عبد الوهَّاب البياتي.

"2".

الليل في شتاء السويد "كارثة"، ويبدأ مِن الساعة الرابعة عصراً الى الساعة الثامنة صباحاً والشوارع مليئة بالثلج. يعني 16 ساعة. في مالمو يعيش الكثير مِن العراقيين والعَرب لكنّي لا التقيهم ولا أعرفهم. بَعد العودة مِن المدرسة حيث التعليم الإجباري للغة، أعود الى البيت وأغلق الباب وأباشر القراءة. أطبخ. أسمع الموسيقى.أكتب. كُنتُ أكتب وأضع القصائد في مظروف وأرسلها الى الصحف في البريد. مرَّات قليلة أشاهد التلفزيون. أمضيتُ سَنوات طويلة أشتري أشرطة الكاسيت مِن مخزن بسوق "روسنغورد" وتكوَّنت لدي بمرور الوقت مكتبة موسيقية ضمَّت ما يقارب 5 آلاف شريط كاسيت. أشتري 4 أشرطة مثلاً ب 100 "كرون"، وأشتري كيلو بطاطا وربطة خبز ب 20 "كرون". طبعاً هذا قبل الانترنت وظهور اليوتيوب .

"3".

في الشَهر العاشر مِن سَنَة 2013 وصلتني رسالة مِن مسؤولتي في مكتب العَمل، تخبرني فيها انَّني لازم أباشر التدرّب على العَمل "براكْتيكْ" في شركة "السام هال" بدوام كامل ومِن دون راتب لمدَّة سَنَة كاملة. "غسيل ملابس الناس كبار السنّ". يبدأ العَمل في الساعة السابعة صباحاً وينتهي في الساعة الرابعة بعد الظهر. كُنتُ كُلّ يوم أنامُ مُبكّراً وأصحو في الساعة الخامسة صباحاً. أحلق ذقني وأعمل الفطور والقهوة والطعام الذي آخذهُ معي الى العمل، ومِن ثمَّ أصعد في الساعة السادسة 3 باصات توصلني الى المكان. بعد أن أنهي عَملي أعود الى البيت، وأبدأ على الفور الكتابة قَبل أن أنزع عنّي ملابس العَمل. كُنتُ أكتب في اليوم 5 قصائد أو أكثر. أكتبُ أحياناً قبل الذهاب الى العمل وبعده. أنجزتُ في البداية مجموعة {إرث الأرتال التي تندثر بلا أمل}، وأنجزتُ بعدها {الثلاثية الأولى}. 1- في انشاده لموته. 2 - الموتى والأحياء.3 - الموتى بوفرتهم وغيابهم" و{ الثلاثية الثانية} "كُلّ ذَهب يتعفَّن". 1 - تعلّقاً بما يفرط في الرغبة. 2 - رَمي الحصباء على النجوم. 3 - تجميل التوابيت". 7 مجموعات في سَنَة واحدة ضمن مُناخ العمل التافه وساعات الدوام الطويلة. سَنَة 2014 ازداد نشاطي وصرتُ اكتب في اليوم 10 قصائد وأكثر. أنجزتُ "الثلاثية الثالثة". {الانحدار الى أرض الغرق}: 1 - جمع الثمار. 2 - التذمّر مِن المدينة الشغوفة بالطوفان. 3 - ملاقاة الذين توافدوا لسلب الغرقى". و {الرباعية الأولى}. "الجانب الآخر مِن الفردوس". 1 - الحدود الجنائزية للزَمن. 2 - دفع الديّة. 3 - حواجز وكنايات. 4 - مناحاتهم على الغرقى". 7 مجموعات في هذه السَنَة أيضاً. هذه الأعمال صدرت كُلّها عَن دار "مخطوطات" بمبادرة مِن صديقي المبدع الشاعر والفنان ناصر مؤنس. بعد أن انتهيت من عَمل السخرة في "السام هال" بشهرين، وصلتني رسالة أخرى في خريف سَنَة 2014: "نصيف، يتوجَّبُ عليكَ دراسة اللغة والكومبيوتر مِن أجل أن تحصل على مبلغ المعونة الشهرية مدَّة 6 شهور بدوام كامل". مرَّت الشهور الستة ثقيلة وأستطعت أن أنجز فيها {الرباعية الثانية}. "الدنوّ مِن الأبدية".1 - العيش في المتاهة. 2 - أَحقيّتنا في الخلود. 3 -الغرق في الخلاء. 4 - تطويقهم لشباك الصيد في الظهيرة".

"4".

السنة 2016 واصلت الكتابة، فأَنجزت وأَصدرت بمبادرة نبيلة مِن الصديق الشاعر والفنَّان التشكيلي كريم النجَّار، المُشرف على دار "أَدب فنّ" في هولندا. مجموعاتي 1 - المكان الذي يتراصّ به الغرقى. 2 - قصائد الحياة اليومية. {الخُماسية الأُولى}. 1 - نَّيْك. 2 - تجريد الغريق مِن ثيابه. 3 - الوثوق بجمال التابوت. 4 - العيش في الصقيع. 5 - الزمن المُتخيّل، والزمن المعاش. وأَنجزتُ ونشرت الجزء الأَوَّل مِن "الديمومة والمادَّة. أَفكار. تأمّلات"، ثُمّ في نفس السنة، أَعقبه الجزء الثاني. 4 أَجزاء مِن كتابي "أَبيات. مقطَّعات، مِن الشعر العربي القديم". كتاب "الضفَّة الثانية للنهر. الموشحات. الأزجال. المواليا. الدوبيت. الكان وكان. القوما". ثُمّ كتاب "الغابات المطيرة. في الشعر والشعراء. شهادات. آراء. متابعات".

"5".

السنة 2017 أَنجزت ونشرت مجموعتي "ميراث المرتابين" وصدرت بمبادرة نبيلة مِن صديقي الشاعر والفنَّان التشكيلي ناصر مؤنس المُشرف على دار "مخطوطات" في هولندا. أَنجزتُ بعدها مجموعة أُخرى لم أَنشرها. وأَنجزت بمجلّدين "ديوان النِّيْك في الشعر العربي" وأَشرفت الآن على إنجاز "انطولوجيا الشعر العربي القديم" ب 9 مجلّدات. مِن عصر ما قبل الاسلام، الى العصر العثماني. آملُ أن أصدر هذه الأَعمال في هذه السَنة.

"6".

لدى كلّ شاعر، مَنْجم كبير من الخبرات والتجارب والمعرفة والذكريات والأحلام والآمال والأشواق، ولكي يديم صلته بالشِعر في كلّ حين، ويستطيع الكتابة والانتاج. يَنبغي عليه النزول الى الأعماق التي في ذاته.
 

المصدر: وكالات- صحف مختلفة - مداخلات بابنيوز- تدوينات وتغريدات كما ترد من المصدر

التقرير لا يعبّر بالضرورة عن رأي "بابنيوز".