الكيانات الكردية، رصيد أميركا الاستراتيجي للأزمات

المقاله تحت باب  تيارات
في 
13/11/2017 11:14 AM
GMT



بابنيوز- 

سليم الحسني

قضت الإدارة الأميركية بأن يعيش العراق جو الأزمات المتلاحقة، وهي بارعة في صناعة الأزمات وتوليدها وتشطيرها، فالعقلية الأميركية تقوم على فكرة أن القوة الكبرى لن تكون كبرى ما لم تمتلك عقلية صنع الأزمة وإدارتها والتحكم بها.

وقد وجدت الولايات المتحدة أن العراق أسهل مما تصورته في صناعة الأزمات، فأطرف العملية السياسية يمتلكون كافة مؤهلات التصادم والاختلاف فيما بينهم. ولا يحتاجون إلا الى إيحاءات بسيطة وامتيازات شخصية ومحفزات إقليمية ثم تتفجر الأزمة فيما بينهم.

وكان البيت الأبيض حتى قبل إسقاط نظام صدام، يعرف أن أسهل الأزمات وأهمها ينحصر في المسألة الطائفية، أما الإقليم الكردي فهو الرصيد الاستراتيجي الذي يجب أن يكون بعيداً ـ لفترة مؤقتة ـ عن صراع السنة مع الشيعة.

لقد استقر هذا الرأي عند الإدارة الاميركية منذ عهد بوش الأب، خلال الانتفاضة الشعبانية عام ١٩٩١، فقد أدرك صناع القرار في واشنطن، أن الشيعة يمكن أن ينجحوا في تحقيق ثورة شعبية تطيح بالنظام، وفي هذه الحالة ستنفلت الأمور من يدهم، وقد يواجهون واقعاً صعباً على غرار ما حدث في إيران عام ١٩٧٩. والتجارب عند الغرب لها أهميتها البالغة، فالحدث عندهم يدخل في مناهج التخطيط السياسي، ويبقى حاضراً أمام الأعين كدرس يجب الرجوع اليه مع كل تخطيط جديد.

فرضت الولايات المتحدة بعد انتهاء الانتفاضة حظر الطيران العراقي فوق خط العرض (٣٦)، لحماية الكرد من غارات النظام، وتبع ذلك إعلان حمايتها لتلك المنطقة مع بعض الاضافات. وقد عارضت بعض الدول القرار الأميركي واعتبرته بداية لتقسيم العراق، وإنشاء الدولة الكردية في المستقبل.

وكان خط العرض (٣٦) الوهمي، هو أكثر الخطوط الحقيقية على الأرض، وأكثر دقة من خطوط سايكس بيكو نفسها. كان في بعده الاستراتيجي يعني الخط الفاصل بين عراق صدام حسين وعراق العملية السياسية.

وكان اختيار خط العرض هذا دقيقاً الى حد كبير، فقد شمل أربيل ودهوك وأجزاء من الموصل، أي حماية مباشرة لمناطق نفوذ مسعود البارزاني، وتفضيله على مناطق نفوذ المرحوم جلال الطالباني.

وشجعت الولايات المتحدة الزعماء الكرد على إقامة حكومتهم وإجراء انتخاباتهم، وبذلك صارت كردستان هي المنطقة الآمنة، وملاذ بقية أطراف المعارضة من الشيعة والسنة. والأهم من ذلك، خرج الكرد من دائرة التصنيف القديم (سنة وشيعة) و (العلمانيون والاسلاميون) وفرضت الولايات المتحدة توزيعاً جديداً للساحة السياسية يمزج بين القومية والطائفية (كرد، سنة، شيعة). وقد أكدت ذلك قبيل حرب ٢٠٠٣، من خلال لقاءات بوش الإبن بقيادات المعارضة وفق التقسيم الجديد (كرد وسنة وشيعة).

ثم جاء مجلس الحكم تحت اشراف بريمر، ليتشكل على أساس التقسيم الثلاثي، وبذلك أصبح للكرد وضعهم الخاص بعيداً عن الطائفية المحتدمة بين السنة والشيعة. وهذا ما كانت تريده الولايات المتحدة، لتضمن تحول الكرد الى خزينها الاسترايجي لسنوات الأزمات في مسار العملية السياسية..
 

المصدر: وكالات- صحف مختلفة - مداخلات بابنيوز- تدوينات وتغريدات كما ترد من المصدر

التقرير لا يعبّر بالضرورة عن رأي "بابنيوز".