الاكثر تصفحا


 
 

 

 
 

 

 
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله   Bookmark and Share

 

 

أخبار الساعة

 
جمال خاشقجي لـ«دير شبيجل»: المملكة وولي العهد ومفاسد السلطة المطلقة

تاريخ النشر       04/12/2017 08:04 AM


بابنيوز:قبل يومين من توقيفه في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، أرسل إلي الأمير «الوليد بن طلال» رسالة نصية طويلة يوبخني فيها على كتابات لي في صحيفة «واشنطن بوست» و«فاينانشيال تايمز»، وفي تلك الكتابات، كنت قد تجرأت على انتقاد ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان» بسبب سياسة الاعتقالات!

و«الوليد» هو مستثمر ملياردير ومالك فندق، وابن شقيق الملك السعودي، وكان رئيسي عندما كنت رئيسا لقناة أخبار العرب التي مولها، وبعد 3 أعوام من التطوير، أطلقنا القناة من المنامة، عاصمة البحرين، في فبراير/شباط عام 2015، لكننا بقينا على الهواء لمدة 11 ساعة فقط، قبل أن تغلق الحكومة البحرينية القناة. لماذا؟ على الأرجح لأننا منحنا وقتا من البث لناشط شيعي بنفس القدر الذي منحناه للحكومة السنية.
وكنت قد تواصلت مع «الوليد» بشكل متكرر في الأشهر الـ12 التي سبقت اعتقاله، على الرغم من أن هذا لم يكن مفاجئا.
وكنت محظورا من كتابة عمودي الخاص في صحيفة الوطن السعودية العربية، ومؤخرا، أدرجت في القائمة السوداء من قبل صحيفة الحياة العربية، والتي هي أيضا خاضعة للملكية السعودية، كما طلب مني الامتناع عن الكتابة بحسابي في موقع «تويتر»، بعد أن انتقدت مرارا قرار الحكومة باحتضان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب».
وعندما كنت أسأل مرارا وتكرارا: «من الذي طلب منك هذا؟» كان الجواب دائما هو المسؤولون الحكوميون وحلفاؤهم، وكانت رسالتهم واضحة، إما التوقف والكف عن الكتابة أو المخاطرة بالتعرض للعواقب؛ في البداية سيمنعونك من السفر، ثم تأتي الإقامة الجبرية، وربما السجن بعد ذلك.
وأعرف من خلال التجربة أنه لا توجد الآن مسافة بين الموقف الحكومي الرسمي وما يسمح لنا كمواطنين بأن نقوله، لقد كان لدينا حرية أكبر بكثير في الماضي، لم نكن أحرارا في كلامنا تماما، ولكن لم نكن مطالبين أيضا بالطاعة العمياء، وفي كثير من الأحيان، لم تكن القيادة هي التي تواجه مشكلة مع ما نكتب أو نقول، بل العلماء والقيادة الدينية كانوا أكثر حساسية بكثير.
لقد تم تحذيري
أما الآن، لا تتسامح الحكومة مع أي شكل من أشكال النقد، سواء كان انتقادا سياسيا من النوع الذي يمارسه رجل الأعمال المعتقل حاليا «جميل فارسي»، أو مطالب بالديمقراطية ومزيد من التسامح مثلما طلب رجل الدين المعروف «سلمان العودة»، الذي اعتقل في سبتمبر/أيلول.
ومنذ أصبح «محمد بن سلمان» وليا للعهد، أصبح القصاص سريعا ومفاجئا، أما أنا فقد تم تحذيري، وقد أصبحت أبكم، لكن ليس أصم، ومنذ ذلك الحين، أصبحت أكثر حرصا وحذرا.
ولم تكن تزعجني تلك المسافة التي أبقى عليها «الوليد» بيني وبينه، ولم تكن رسالته، التي أرسلها إلي قبل 48 ساعة من اعتقاله، لتكون أكثر تأييدا لـ«بن سلمان»، لقد شجعني الوليد على دعم مشروع ولي العهد، وقال لي: «إن الدولة السعودية الرابعة، التي يجري بناؤها تحت قيادة أخي الأمير محمد بن سلمان، وبلادنا بحاجة إلى عقول حادة مثلكم، يجب أن تعودوا إلينا وتشاركوها (أفكاركم) معنا».
وقبل أن تتاح لي الفرصة للرد، ألقي القبض عليه، إلى جانب 10 أمراء آخرين وعشرات المسؤولين، باتهامات بالفساد والرشوة وغسل الأموال، وقد هيمنت عمليات الاعتقال على العناوين الرئيسية، وفي الشهور الثلاثة الماضية، سجن أكثر من 70 من المثقفين ورجال الأعمال ورجال الدين البارزين، بتهم تهدف بوضوح إلى قمع أي شكل من أشكال النقد، ومعظمهم غير معروف خارج المملكة، على عكس أولئك «المسجونين» في فندق ريتز كارلتون بالرياض، كما أن معظمهم ليسوا راديكاليين، ويدعم العديد منهم الإصلاحات، بما في ذلك السماح للنساء بالقيادة.
وتهدف حملة عبر الإنترنت أطلقها مسؤول كبير في الديوان الملكي -اسمه «سعود القحطاني»- إلى وضع قائمة سوداء لمثل هؤلاء الأشخاص، وقد دعا السعوديين إلى التحريض ضد بعضهم البعض.
إنه جهد قبيح، ليس بعيدا عما فعلته الشرطة السرية لجهاز الأمن «ستاسي» في ألمانيا الشرقية، وفي الواقع، لا يمكنك سماع شيء في المملكة سوى الأصوات التي تتحدث بإيجابية عن «بن سلمان»، لأنه لا أحد يجرؤ على الكلام علنا.
سلطة مطلقة
إن ما يحدث في الرياض اليوم يعد تغييرا جذريا قد ينتج في الواقع نظام حكم أكثر إنصافا، ومع ذلك، ليس هذا ما حدث، على الأقل حتى الآن، وبدلا من ذلك، أصبح لدينا مرشدا أعلى يتمثل في «محمد بن سلمان»، حتى قبل أن يصبح الملك الفعلي للدولة من خلال موجة من الاعتقالات أعطته سلطة مطلقة، مدنية وعسكرية على حد سواء.
وقد اتصل بي صديق قبل بضعة أسابيع، وسألني لماذا كنت أنتقد «بن سلمان» بشدة، نظرا لرؤيته جنوح البلاد للتغيير، وسألته لماذا لا يمكنني التعبير عن رأيي كما كنت أفعل دائما؟ وقال أحد السعوديين -وهو حاصل على تعليمه في الغرب وجزء من هيكل سلطة «بن سلمان»- إن علينا أن نتسامح مع الاعتقالات كآثار جانبية ضرورية للهدف الأكبر، ألا وهو الإصلاح والازدهار.
فهل يجب ذلك حقا؟ هل يجب حقا أن أراقب أصدقائي يعتقلون لا لجريمة سوى التحدث بما خطر في أذهانهم؟ هل يجب أن أعلن أن جميع أعمال الحكومة جيدة ونبيلة؟ ما هو القرن الذي نريد أن نعيش فيه؟ هل هو القرن الـ21 أو الـ17؟
في عام 2011، بعد أن أشعل البائع التونسي «محمد بوعزيزي» النار في نفسه، نهض مئات الملايين من العرب، كانوا يريدون وظائف، نعم، لكنهم طالبوا أيضا أن يتم سماعهم، وليس إسكاتهم، فالوظائف بدون صوت قد تشبه نموذج الرئيس الصيني «شي جين بينغ»، لكني، ومع معظم العرب، نفضل نموذج «أنغيلا ميركل»، أنا أسمع من الشباب، وهم يشعرون بانزعاج عميق من طريقة «بن سلمان»، إنهم يريدون التغيير، ولكنهم يريدون أيضا أن يكونوا جزءا من عملية تحقيق ذلك التغيير.
نظام الرعاية في السعودية
لم يشهد بلدي هذا المستوى من جنون العظمة منذ عام 1979، فلا يحاول «بن سلمان» مجرد استكمال نجاح والده، بل يحاول تقديم نفسه على قدم المساواة مع الملك «عبدالعزيز آل سعود»، الملك المؤسس للبلاد، حتى إن مؤيديه يطلقون عليه المؤسس الثاني للبلاد، وعندما يدخل مؤتمر أو اجتماع، يقال إنه يسير دائما وحده في الأمام، مع وجود الجميع وراءه، ولا يظهر «بن سلمان» في صوره واحدة مع والده، الملك «سلمان»، البالغ من العمر 81 عاما، والذي بدون دعمه، لم يكن «بن سلمان» ليكون قادرا على مواصلة مشاريعه الخطرة.
وفي حين أن «بن سلمان» قد نحى البروتوكول الملكي جانبا، لكنه أبقى على العناصر الأساسية لنظام الرعاية في البلاد، وعندما تم تعيينه وليا للعهد في يونيو/حزيران، وبغض النظر عن مصير ابن عمه «محمد بن نايف» في هذه العملية، قام بتعيين أكثر من 40 من شباب العائلة المالكة لشغل مناصب مختلفة.
وقبل ذلك، عندما كان وليا لولي العهد، كان قد قام بالفعل بتعيين 30 موظفا، وفي هذا الصدد، عمد «بن سلمان» إلى التأكد من أن تمثل التعيينات جميع فروع الأسرة، وهؤلاء الأشخاص هم مساعدوه، وليسوا شركاءه، ومن المرجح أن ينظرون إليه نظرة خوف كبير، وألا يجرؤوا على الاستياء أو الإساءة، وإذا كانوا عند حسن ظنه، فقد ينقلهم إلى مناصب أعلى، ويعتبر هؤلاء الأمراء الشباب علامة أخرى على التغيير، فهو يتحكم الآن في خيوط السلطة التي كان من المقرر أن يتحكم بها عدد أكبر من أفراد الأسرة.
وفوق ذلك، فالسلطة المطلقة مفسدة دائما، مهما كان ذكاء الحاكم، ومهما كان صادقا في مساره الإصلاحي، ومهما كان يتوق البلد إلى التغيير، فقد كان لدينا -نحن العرب- تجارب سيئة مع القادة الوطنيين الصادقين -في الظاهر- الذين سرعان ما يتحولون إلى ديكتاتوريين، وقد بدأت معظم معاناتنا ومآزقنا وهزائمنا وحروبنا الأهلية بسبب هؤلاء القادة.
وقد تكون حملة القضاء على الفساد جارية، لكنها تشبه قطع رأس «ميدوسا»، إذا قطعت لها رأسا نما آخر مكانه، أنا أريد حربا حقيقية على الفساد، وليس حربا انتقائية لا تنجح إلا في تدمير ثقة المستثمرين وتخريب الاقتصاد.
أريد أن أوقف التطرف، ولكني لا أريد أن أستبدل المتعصبين الدينيين بفاشيين يمجدون فضائل «القائد العظيم» ويقمعون المعارضة دون رحمة.
أريد لبلدي أن يوقف التوسع الطائفي الإيراني في سوريا واليمن ولبنان، ولكن دون المخاطرة بحرب مفتوحة قد تدمر تلك البلدان.
أريد أن تكون المملكة العربية السعودية حازمة ومؤثرة في المنطقة، ولكن من دون البلطجة على الدول الصغيرة.
نحن بحاجة إلى تبني روح الربيع العربي بدلا من محاربته. (الخليج الجديد)
 

المصدر: وكالات- صحف مختلفة - مداخلات بابنيوز- تدوينات وتغريدات كما ترد من المصدر

التقرير لا يعبّر بالضرورة عن رأي "بابنيوز".


100% 75% 50% 25% 0%




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف مشاركتك 

  ألأسم: البريد:  
 

Please Enter the characters in the image below

This Is CAPTCHA Image
 
           

 


ترسل مشاركاتكم وملاحظاتكم الى الادارة عبر البريد الألكتروني

babnewspaper@gmail.com 
 

 

  Designed &Hosted By ENANA.COM